تلوث الهواء عبء صحي متزايد على المصريين


يتزايد تأثير تلوث الهواء في مصر على صحة وحياة المواطنين، في الوقت الذي لا تتوافر لهم فيه المعلومات الكافية حول طبيعة هذا التلوث ومدى خطورته، وفي غياب للمعايير والإجراءات الوقائية الكافية لحمايتهم، ما يجعلهم أكثر عرضة لاعتلال الصحة والموت المبكر حتى مقارنة ببلدان أخرى تتخطى مصر في مؤشرات التلوث.   

وتسبب تلوث الهواء في وفاة 67434 مصريًّا خلال عام 2016، كما ترتب عليه ضياع عامين تقريبًا من عمر كل مصري بسبب الاعتلال أو الإعاقة الصحية، وقُدِّرت تكلفة عبء تلوث الهواء بحوالي 3.58% من إجمالي الناتج المحلى السنوي في عام 2013، وفقًا لتقرير أصدره البنك الدولي.

هناك اتفاق علمي واسع على أن التعرض للجسيمات الدقيقة _التي يساوي قطرها أو يقل عن 2.5 ميكرون (PM 2.5)_ يزيد من معدل الوفيات الإجمالية لأمراض القلب والرئة، لصغر حجمها وقدرتها على اختراق الجهاز التنفسي. وتعتبر حسابات متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة ذات القطر 2.5 ميكرون هي المؤشر الأكثر ارتباطًا بدراسات تقييم المخاطر الصحية الناجمة عنه، فيما يعرف بـ”العبء الصحي”.

تركز  هذه الورقة على التعريف بأهمية وخطورة الجسيمات الدقيقة ( PM 2.5)، وعرض البيانات المتاحة عن متوسط تركيزاتها في الهواء الجوي في مصر (الهواء خارج المنازل)، بالإضافة إلى مؤشرات الأعباء الصحية الناتجة عنها، ومسئولية الدولة في حماية المواطنين من هذا الوضع.

وتخلص الورقة إلى عدة توصيات مقسمة كالتالي:

أولًا: توصيات تخص تحسين الرصد البيئي لتلوث الهواء

– تحسين وتحديث وإتاحة ونشر المعلومات المتعلقة برصد تلوث الهواء، وتسهيل متابعتها للجمهور والمعنيين بالبيئة، وتوفير منصة إلكترونية كمرصد بيئي على مدار الساعة واليوم.

–  دمج قياسات محطات الرصد التابعة لجهاز شئون البيئة أو المرصد التابع لوزارة الصحة. 

– إدراج قياسات الجسيمات الدقيقة 2.5 ميكرون ضمن التقرير الشهري عن جودة الهواء.

– زيادة عدد محطات رصد الجسيمات الدقيقة 2.5 ميكرون وتوزيعها بشكل يتناسب مع مساحة المحافظات والصناعات الملوِّثة في كل محافظة.

– تعديل طريقة تسجيل قراءات الملوثات لتتطابق مع توصيات منظمة الصحة العالمية، التي تقول إنه يجب أن يتم التسجيل لكل ساعة، وعلى مدار 24 ساعة، حيث أن الاقتصار على تسجيل المتوسط السنوي للمحافظة أو الإقليم لا يعبر بدقة عن شدة التلوث في مناطق بعينها قد تكون عالية التلوث، بينما يكون متوسط المحافظة ضمن الحد المسموح به.

ثانيًا: توصيات تخص تحسين إجراءات حماية المواطنين والبيئة 

– تحسين المعايير المصرية المسموح بها وجود الملوثات في الجو والتي تزيد حاليًّا على المعايير العالمية بمقدار ضعفين أو ثلاثة لبعض الملوِّثات.

– تحسين قوانين حماية البيئة واللوائح التنفيذية البيئية لتكون أكثر إحكامًا، وتقليل الثغرات القانونية وإلغاء التسهيلات التي تتم على حساب البيئة.

–  تفعيل الإنذار المبكر وإبلاغ المواطنين في حالات التلوث الحاد بملوث معين.

–  تعديل دليل حالات التلوث بحيث يشمل الجسيمات الدقيقة ذات القطر 2.5 ميكرون، والتي لا يشملها حاليًّا رغم خطورتها. 

– إجراء دراسات لتقييم العبء الصحي الناتج عن تلوث الهواء.

– إدراج التكلفة الناجمة عن تدهور الصحة والبيئة في منظومة صنع السياسات وخاصة في وزارات الصناعة والبترول والثروة المعدنية والكهرباء.

– بناء قدرات ورفع كفاءة أجهزة المراقبة والتفتيش البيئي وأجهزة إنفاذ القوانين.

– زيادة المساحات الخضراء داخل المدن وتشجيع التشجير.

– فرض معايير الـ”يورو 5″ على وقود الديزل للحد من تلوث المركبات.

ثالثًا: توصيات تخص تقليل الانبعاثات

– رفع كفاءة استخدام الطاقة في كافة المجالات.

– التحول عن استخدام الفحم وإيجاد بدائل نظيفة ومستدامة.

– الإسراع بالتحول نحو توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة ودعمها.

– دفع الصناعات نحو تبني تقنيات الإنتاج الأنظف ورفع كفاءة الطاقة.

– نقل الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، والانبعاثات خارج المدن والكتل السكانية.

– توفير أنظمة نقل عام آمنة وبأسعار معقولة والتقليل من استخدام السيارات الخاصة.

– بناء شبكات طرق صديقة للمشاة وراكبي الدراجات وتشجيع تلك الوسائل.

– رفع كفاءة السيارات والمركبات واستخدام أنواع وقود نظيفة.

– تحسين إدارة المخلفات الصُّلبة والبلدية وإعادة تدويرها وكذلك النفايات الزراعية والحد من الحرق المكشوف.

#تلوث     #صحة     #كورونا     #كوفيد-19     #مصر     #هواء