حتى لا تتكرر وقائع التأخر في الاستجابة للطوارئ الطبية داخل السجون التي تؤدي إلى وفيات: على النيابة العامة أن تفتح تحقيقًا جديًّا في مسألة الرعاية الطبية داخل أماكن الاحتجاز في مصر

#استجابة   #الرعاية الطبية   #سجون   #طوارئ   #كورونا   #كوفيد-19   #مصر  

أصدرت النيابة العامة على مدار العشرة أيام الماضية بيانين بشأن واقعة وفاة المخرج شادي أحمد حبش داخل محبسه بمجمع سجون طرة والذي كان قد قضى به فترة حبس احتياطي تجاوزت العامين بالمخالفة للقانون على ذمة القضية رقم 480 لسنة 2018, تناولت فيه بالتفصيل وقائع اليوم الأخير من حياة المرحوم وتفاصيل التباطؤ في الاستجابة الطبية اللازمة والتي انتهت بتدهور حالته ووفاته قبل محاولة نقله لمستشفى خارجي. وبعد أن حدد البيان بالتفصيل أسباب الوفاة طبقًا لما توصلت إليه تحقيقات النيابة, لم يتطرق بيان النيابة العامة إلى إجراءات محاسبة المقصرين والتي نتج عنها وفاة شخص مسجون بإحدى المؤسسات العقابية التابعة لمصلحة السجون وبعد أن عرض على الطبيب ثلاث مرات, ولم يشر إلى أي إجراءات رقابية أو توصيات للرعاية الطبية من شأنها تفادي وقوع مثل تلك الحوادث مرة أخرى داخل السجون في مصر.  

توفي حبش ذو العشرينيات من عمره فى محبسه، ووفقًا لما جاء فى بيان النيابة العامة1الذي تم نشره بتاريخ 5 مايو 2020 على الصفحة الرسمية للنيابة العامة المصري على فيسبوك بشأن واقعة وفاته بسجن القاهرة بمجمع سجون طرة، والذي أفاد بأن النيابة العامة قد تلقت إخطارًا من قطاع مصلحة السجون مساء اليوم الأول من شهر مايو بوفاة المتهم شادي حبش بالعيادة الخاصة بالسجن فأمر النائب العام بالتحقيق في الواقعة.

ويسرد البيان أنه بمناظرة النيابة العامة جثمان المتوفى لم يعثر على أية إصابات ظاهرة، وأن المتوفى رحمه الله قد قام بشرب كمية من الكحول ظهيرة يوم (لم يذكر تاريخه بالبيان)، وأن الطبيب المنوب لم يعلم بذلك إلا فجر اليوم التالي بعد إعياء المتوفى وتوقيع الكشف الطبي عليه وأن الطبيب أعاده لمحبسه بعد إعطائه مطهرًا معويًّا, رغم شكواه من تناوله كحولًا مطهرًا عن طريق الخطأ طبقًا لما جاء ببيان النيابة العامة، واستمرت شكوى المتوفى ظهيرة ذلك اليوم ولم يتخذ أي إجراء لإسعافه وأعاده الطبيب المنوب لمحبسه ثانية ثم قام بإبلاغ الطبيب المعاون بأمره ليستكمل علاجه والذي اتخذ بدوره الخطوات السليمة والتي لو كانت قد اتخذت من الطبيب الأول عند عرض المتوفى عليه فلربما كان من الممكن إنقاذ حياة المتوفى حيث قام الطبيب المعاون بإجراء إسعافات أوليه للمتوفى وشرع فورًا في إجراءات ترحيله لمستشفى خارجي وتجهيز سيارة إسعاف لنقله وإثر سوء حالته أعطاه محاليل وحاول إنعاش قلبه ورئتيه إلا أنه لم يستجب وتوفي إلى رحمة الله, طبقًا لبيان النيابة العامة عن الواقعة. وبتاريخ 10 مايو 2020، نشرت النيابة العامة بيانًا ملحقًا عمَّا أسفر إليه الطب الشرعي مؤكدًا أن سبب الوفاة هو التسمم بالكحول الميثيلي – علمًا بأن الكحول الميثيلي ليس هو الكحول المطهر المعروف باسم الكحول الإيثيلي والذي جاء ذكره في البيان الأول2